محمد بن جعفر الكتاني
95
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - من فحول العلماء الأعلام ، وجهابذة أيمة الإسلام ، عارفا بالفقه ، متقنا لمختصر خليل ، كثير الاعتناء به ، والتقييد عليه ، والبحث عن مشكلاته ، مشاركا في فنون النحو والأصول والحديث ، والتفسير والتصوف . . . وغيرها . خيرا دينا ، فاضلا ، ذا سمت حسن ، وهدي مستحسن ، مقبلا على ما يعنيه ، زوارا للصالحين ، كثير التقييد للعلم . أخذ عن أبي عبد اللّه القوري ، وغيره من شيوخ فاس ، وارتحل إلى الأندلس ؛ فأخذ بغرناطة عن أبي عبد اللّه المواق وغيره . وتولى آخر عمره الخطابة بجامع الأندلس ، وهو صاحب النظم المشهور " بالزقاقية " في الفقه والأحكام ، والنظم الموسوم " بالمنهج المنتخب إلى أصول المذهب " . . وغير ذلك . ووجد بخطه في سبب الشهرة بالزقاق ما نصه : « حدثنا بعض شيوخ قرابتي - وهو موثوق به - أن الزقاق ليس ينسب لصناعة ؛ نعم كان جد [ 84 ] والد والدي ذا مال ولا يعيش له ذكر ؛ فدل على أن يسكب زقا من زيت على ما يتزايد من ذكر له ، يسخمه به ، ثم يتصدق به ؛ فعاش ذو الزق ؛ فاشتهر بذلك ؛ فبقي في ولده شهرة » . ه . وذكر في " الدوحة " وغيرها أن أبا الحسن هذا : هو جد سيدي عبد الوهاب الزقاق . توفي - رحمه اللّه - عن سن عالية في شوال سنة اثنتي عشرة وتسعمائة ، وضريحه بالكغادين قريبا من ضريح سيدي أحمد و « 1 » علي السوسي ، بالطريق الطالعة من رأس زاوية المخفية ، وقد اندثر في هذه الأزمان ، ولم يبق له أثر . ترجمه في " الدوحة " ، و " الكفاية " ، و " النيل " ، و " الجذوة " ، و " الدرة " . . . وكذا الشيخ المنجور في شرحه " للمنهج المنتخب " ، وأشار إليه الشيخ المدرع في منظومته بعد ذكر سيدي أحمد وعلي المذكور ؛ فقال : بقربه الزقاق سيدي علي * العالم المتقن ذو الفقه الجلي [ 500 - الإمام العارف سيدي أحمد بن موسى السوسي ] ( ت : 1046 ) ومنهم : السيد العلامة ، الدراكة الفهامة ، عالم عصره ، وسيد أهل دهره ، الورع الزاهد ، العارف العابد ، الشيخ الكبير ، المحقق الشهير ، المتفق على ديانته وفضله ، وكماله ونبله ؛ أبو العباس سيدي أحمد وعلي ومحمد السوسي ( بإقامة الواو مقام ( ابن ) ؛ لغة سوسية ) ، البوسعيدي ، الهشتوكي ، الصنهاجي .
--> ( 1 ) و : كلمة بالبربرية بمعنى : ابن .